صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
64
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لغيره من الذوات النورية كالواجب تعالى والعقول والنفوس والأنوار العرضية المعقولة أو المحسوسة كنور الكواكب والسرج وله وجود في الأعيان لا في الأذهان كما سيظهر لك وجه ذلك إن شاء الله تعالى واطلاق النور عليها بالتشكيك الاتفاقي والمعنى الأول مفهوم كلى عرضي لما تحته من الافراد بخلاف المعنى الثاني فإنه عين الحقائق النورية مع تفاوتها بالتمام والنقص والقوة والضعف فلا يوصف ( 1 ) بالكلية ولا بالجزئية بمعنى المعروضية للتشخص الزائد عليه بل النور هو صريح الفعلية والتميز والوضوح والظهور وعدم ظهوره وسطوعه اما من جهة ضعف الادراك عقليا كان أو حسيا أو لاختلاطه بالظلمة الناشئة من مراتب ( 2 ) تنزلاته بحسب اصطكاكات وقعت بين مراتب القصور الامكاني وشوائب الفتور الهيولاني لان كل مرتبه من مراتب نقصان النور وضعفه وقصوره عن درجه الكمال الأتم النوري الذي لا حد له في العظمة والجلال والزينة والجمال وقع ( 3 ) بإزائها مرتبه من مراتب الظلمات والاعدام المسماة بالماهيات الامكانية كما سيقع لك زيادة اطلاع عليه فيما سيقرع سمعك كذلك الوجود قد يطلق ويراد منه المعنى الانتزاعي العقلي من المعقولات الثانية والمفهومات
--> ( 1 ) كون حقيقة النور عين الشخصية لا كليه ولا جزئيه انما هو من جهة تحليل معناها إلى ما يعم الواجب والمجرد والنور الحسى واما النور المحسوس الذي يناله البصر فلا شك انه من ذوات الماهيات يتصف بالكلية والجزئية كغيره ط مد ( 2 ) إياك وان تفهم من التنزل ما هو ظاهره من الانتقال فان الإفاضة من الشئ ليست عبارة عن تخليه مقامه وتجافيه عن مراتبه بل معناها القاء الظل والعكس وبالجملة كون الشئ منبعثا من الشئ بحيث لم ينقص من كماله شئ وإذا فرض عائدا اليه لا يزيد على كماله شئ فللفياض الحقيقي شان ليس للشؤون فيه شان وليس للشؤون شان الا وله معها شان ومثال مراتب التنزلات بحسب الاصطكاكات في المحسوس انعكاس الضوء من الشمس إلى القمر ثم منه على المرآة ثم منها على الماء ثم منه على الجدار س ره ( 3 ) قد شبه النور والظلمة المعنويين بمخروطين متعاكسين فقاعدة مخروط النور عند عالم العقل ورأسه عند عالم المادة ومخروط الظلمة رأسه في عالم العقل وقاعدته عالم المادة س ره